الشيخ محمد الصادقي

292

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

منقطع النظير - : « أَ فَلا يُؤْمِنُونَ » بذلك الخالق المدبر ، المدبر الخالق ، الذي بيده كل رتق وفتق ، وبالنسبة للآلهة المختلقة ومختلقيها ، حيث فتقها اللّه بعد رتق . وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ 32 . هنا عرض لفتق بعد رتق في الأرض ، وآخر في السماء ، هما من طيات الفتقات الثلاث للسماوات والأرض ، والرواسي المجعولة في الأرض - لا المخلوقة - هي الجبال الراسية الموتّدة في أعماقها ، الشاهقة رءوسها ، وعل المفعول الأول ل « لجعلنا » هي الجبال قبل رسوّها وقد خلقت من الأمواج السطح الأرضية ، كما سئل الإمام علي ( عليه السلام ) مم خلقت الجبال ؟ قال : من الأمواج . ولماذا جعلت الرواسي ؟ « أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ » حفاظا عن الميدان وهو سرعة الدوران ، و « عدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها . . . فسكنت من الميدان برسوب الجبال في قطع أديمها » « فسكنت على حركتها من أن تميد باهلها أو ان تسيخ بحملها » : « وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » ( 16 : 15 ) « 1 » فللرواسي علاقة عريقة بتوازن الكرة الأرضية في سبحها الدائب بيمّ الفضاء ، فلا تميد بهم وتضطرب بل هي مهد ومهاد ! . هذه رواسي الأرض ان تميد بهم في رجفاتها ، وتلك فجاجها السبل

--> ( 1 ) . راجع تفسير آية النحل في النحل ففيها تفصيل أكثر مما هنا ، وكذلك . . . وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ » .